رجوع
حياة النبي محمد قبل النبوة

حياة النبي محمد قبل النبوة

عاش محمد صلى الله عليه وآله يتيم الأبوين، وكان قد قضى خمسة أعوام مع مرضعته حليمة السعدية حتى انتهى به الأمر إلى جده عبد المطلب الذي كان يرفض عبادة الأصنام، ويعترف بوحدانية الله تعالى على الرغم من تواجده ونشوئه في بيئة مشركة تعبد الأوثان، وليس جده هو الوحيد الذي كان يرفض عبادة الأصنام، بل أن مسيرة نش...

عاش محمد صلى الله عليه وآله يتيم الأبوين، وكان قد قضى خمسة أعوام مع مرضعته حليمة السعدية حتى انتهى به الأمر إلى جده عبد المطلب الذي كان يرفض عبادة الأصنام، ويعترف بوحدانية الله تعالى على الرغم من تواجده ونشوئه في بيئة مشركة تعبد الأوثان، وليس جده هو الوحيد الذي كان يرفض عبادة الأصنام، بل أن مسيرة نشوء خلق محمد صلى الله عليه وآله وتكوينه لم تكن إلا في أصلاب الأنبياء الذين حاربوا الوثنية ودعوا إلى الله الواحد الأحد، وهذا ما أشارت له المصادر التأريخية، ويؤيده قول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: ((الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ)) (الشعراء ـ  218- 219).
أما حالة اليتم التي عاشها، فكانت كفيلة بصياغة شخصيته وأعدته إعداداً يلائم التحديات التي كانت ستواجهه في حياته الشخصية والدينية، يقول معبراً عن هذا الإعداد: "أدبني ربي فأحسن تأديبي"، وكانت مراحل التأديب عبر محن عديدة صنعت منه رجلاً فذاً منذ نعومته، ولم تكن رعاية الخالق بعيدة عما يجري حول النبي وما يلحق به من أذى، يقول تعالى: ((أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ)) ﴿الضحى- ٦﴾.

محمد صلى الله عليه وآله مع جده عبد المطلب
لقد حظي محمد صلى الله عليه وآله بمكانة عظيمة لدى جده عبد المطلب لم يكن لها نظيراً مع بنيه وأحفاده الذين كانوا من سادة قريش وكبرائها، ويذكر ابن كثير في كتابه السيرة النبوية أن "عبد المطلب كان يجلس في فناء الكعبة على بساط كان يُمد له وحوله وجوه قريش وساداتها وأولاده، فإذا وقعت عيناه على حفيده محمد صلى الله عليه وآله أمر بأن يفرج له حتى يتقدم نحوه ثمّ يجلسه إلى جنبه على ذلك البساط الخاص به"، وقد اسهم هذا الاهتمام من سيد قريش بتعزيز مكانة محمد صلى الله عليه وآله إلى جانب خلقه الرفيع منذ نعومة أظفاره الذي كان يميزه عن جميع نظرائه.

محمد صلى الله عليه وآله مع عمه أبي طالب
ولما بلغ من العمر ثمان سنوات فقد كافله وجده عبد المطلب، ولم يكن حزنه صلى الله عليه وآله بفقد هذا الجد الرحيم أقل من حزنه على أمه العطوف، حتى أنه بكى بكاءً شديداً وهو يسير خلف نعش جده حيث مثواه الأخير.
قبل أن تدرك المنية عبد المطلب بعث إلى (أبو طالب) الذي كان شقيق عبد الله -والد محمد- من أمه وأبيه، وحتى لحظات الموت الأخيرة كان محمد صلى الله عليه وآله على صدر جده عبد المطلب، الذي التفت حينها إلى أبي طالب وهو يبكي وخاطبه قائلاً: "يا أبا طالب انظر أن تكون حافظاً لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه ولا ذاق شفقة أمه...انظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك فإني قد تركت بني كلهم وأوصيتك به لأنك من أم أبيه.. يا أبا طالب إن أدركت أيامه فاعلم أني كنت من أبصر الناس وأعلم الناس به، فإن استطعت أن تتبعه فافعل وانصره بلسانك ويدك ومالك فإنه والله سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي.. يا أبا طالب ما أعلم أحدا من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه ولا أمه على حال أمه فاحفظه لوحدته..".
في تلك الأوقات الحرجة والصعبة على عبد المطلب، قرر أن يأخذ العهد من أبي طالب برعاية محمد صلى الله عليه وآله، فقال له: "هل قبلت وصيتي فيه؟".
فأجابه أبو طالب: نعم قد قبلت، والله علي بذلك شهيد".
فقال عبد المطلب : "فمد يدك إلي..".
فمد يده إليه، فضرب يده على يده ثم قال عبد المطلب: "الآن خفف علي الموت..".
وعلى الرغم من أن أبا طالب كان فقيراً، إلا أنه كان أنبل رجال قريش وأكرمهم، إذ تقبل مسؤولية كفالة محمد صلى الله عليه وآله وأعانته على ذلك زوجته التي كان يشهد لها الجميع بالصلاح والإيمان وهي فاطمة بنت أسد، فكانا يؤثرانه بالنفقة والكسوة، وكانا يأمران أولادهما ألا يأكلوا الطعام حتى يحضر محمد صلى الله عليه وآله، فكان إذا أراد أن يعشي أولاده أو يغديهم يقول: "كما أنتم حتى يحضر ابني، فيأتي محمد فيأكلون..".
مشاركة: